كنـــت مرشــــحاً وانســـحبت!

هاني شحادة الخوري

كلنا في سورية ننتظر ان تتغير الظروف الاقتصادية والاجتماعية نحو الافضل وان هذه الصعوبات التي نعانيها من تداعيات كورونا وتهديداته الصحية العالمية واثاره الاقتصادية التي ترافقت مع الضغوط السياسية العالمية على سورية من خلال قانون العقوبات الاحادي الامريكي قيصر الجائر والظالم بالإضافة لتراكمات الازمة السورية بسنواتها العشر وما استهلكته وارهقت به كاهل المواطن السوري الذي تقلصت ايراداته واجوره وتجارته تحت كل هذه الضغوط ويتوق الى فرصة او بارقة امل بتحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي بعد كل هذه المصائب .

في هذه الفترة بالذات يتوق المواطن السوري لاختيار من يمثله ومشكلاته وتحدياته بصدق ولكنه عايش عدة مرات الانتخابات التشريعية وهي يعي كم ان هذه الانتخابات محددة وموجهة ولديها مساحات حرة قليلة لانتقاء الاشخاص الوطنيين المتحملين للمسؤولية والقادرين على محاربة الفساد وتحسين التشريعات والوقوف في وجه المصالح الشخصية الخاصة من خلال التطوير والتحسين العام للفرص الاقتصادية والتنموية والحفاظ على القطاعات الاقتصادية الممنتجة وحماية حقوق المواطن السوري وايمانه بوطنه ليستطيع التغلب على هذه التراكمات والمعاناة الصعبة والاشد التي يتعرض لها في تاريخه.

وهنا نقول من مصلحته انتخابات حرة ونزيهة وما هي قوائم الوحدة الوطنية وما هو دور الاحزاب الجديدة الوطنية والمعارضة ومن هم المستقلون وما هي الفئات التي تنجح من المستقلين وهل هناك دور للتقاسم والتوزيع الطائفي والمناطقي والمهني والسياسية والعائلي في سورية وما هو دور المال السياسي والمال الفاسد وهل تشترى الاصوات ام ينتخب المواطن السوري ويهتم بنقاء صوته السياسي ولا يمكن ان يبيع صوته او يوجه تحت ضغط الحاجة الاقتصادية.

من هي الجهة المشرفة على الانتخابات وما هي صلاحياتها وهي هي جهة قضائية وحقوقية واجتماعية مستقلة ولا تتدخل بنتائج الانتخابات ما هو الاستئناس الحزبي في حزب البعث ومن يحدد عدد المرشحين من الاحزاب وقوائمهم وامكانية نجاحهم او رسوبهم، وهذا الاستئناس المحدد في هذا العام كان مترافقا مع اصلاح سياسي وطني وتطور حزبي وظهور طبقة شبابية وطنية سورية قادرة على تحريك احلام السوريين وثقتهم بالوجوه الجديدة.

ضمن هذه التوجهات حللت الانتخابات السورية سياسيا وكنت من المرشحين وهي معلومة لا يعلمها الا القليلون، تقدمت بطلب ترشيح على اساس ان هذه الانتخابات مختلفة وعندما ادركت فراغها انسحبت وكانت الظروف بشكل عام غير مناسبة ابدا لحملة انتخابية.

المهم ان نتائج الاستئناس الحزبي كانت اكثر من تقليدية فقد ظهر دور التمترس المناطقي والطائفي والقبلي وغابت الرؤى والمشاريع السياسية المستبشر بها ورغم التصويبات ظلت الترشيحات تدل على انتقاءات محدودة الافق رغم بعض الشخصيات التي يشهد لها وطنيا ولكن ساد المال السياسي وعمل الفساد والمال عمله في الانتقاء، وبيد قيادات من حزب السلطة له دوره في القيادة المركزية.

ومن خلال متابعة الحملات الانتخابية ظهرت القوائم الصناعية والسياسية التقليدية وظهر حجم الحملات الانتخابية المكلفة ودور المال في شراء الولاءات وشراء الاصوات والتوجيه لاسماء محددة ومن جهات مشرفة توجب عليها الحياد والنزاهة وعدم التدخل في السياقات والتوجهات الشعبية وجعل انتخاب المستقلين معبرا قدر الامكان عن تطلعات الشارع وعن تنافس سياسي على الاقل هو في حيز القوى المهنية والتجارية والتمثيل الاجتماعي الفردي وبعض الاحزاب الجديدة المفترض دعم قدراتها السياسية لتنضج وتشارك.

وظهرت النتائج بعد الانتخابات معبرة عن حجم الحملات المالية وحجم شراء الاصوات وتزويرها لدرجة التكرار عدة مرات في التصويت واخذ اصوات الموتى ومضاعفة اصوات الناخبين للمترشحين بقدرات مالية، وكأن امتلاء الصناديق الانتخابية  باصوات (حتى لو مزورة ) هدف كبير بحد ذاته وحين تدخلت المحكمة الدستورية العليا بعملية استقبال الطعون استبشرنا خيرا بمنقذ من حالة التزوير المستشرية، وكان الأسوأ بان صدقت على النتائج كون الاعتراضات تتطلب توثيقات وصور محددة بالاسم والصندوق وكأن المزور يعمل تحت الكاميرات ويوثق فعلته وبان الوكلاء للناخبين قادرين على رصد كل صوت مزور.

هذا مع ايماننا بان كل الناخبين لم يقدموا برامجهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وان قدموا فليس برامج موثقة وضمن الصلاحيات.

نحن المتابعين للنتائج لا يهمنا من يربح ومن سيصل لمجلس الشعب نحن يهمنا الحيادية وصحة الانتخابات والرسائل التي يشعر بها المواطن هل سيثق ويتأمل بدور هذا المجلس هل هذه المرحلة الوطنية الحرجة تحتمل كل هذه الاخطاء والانحرافات، ولماذا لا نريد ان نتقدم ولو خطوة نحو التمثيل السياسي والاجتماعي الصحيح، لماذا يظهر الأسوأ ويظهر السقوط الاخلاقي وقيمة المال الفاسد في حياتنا.

كل من خاض الانتخابات ظهرت له حجم المشكلة والتجاوزات، ومجمل الشعب صدق حسه بان هذه الانتخابات معلبة وفاسدة وليست افضل من اي انتخابات سابقة لمجلس الشعب منذ الاستقلال مع العلم ان الطائفية والمناطقية وضعف الوعي والمال السياسي تعمل فعلها في سورية منذ الاستقلال وقبل ذلك ايضا، ولكن ان تكون الانحرافات واضحة وبهذا الحجم.

الشعب السوري الذي يعاني وقوفه على حافة الجوع ازداد استيائه وتقلصت اماله وترك امره لله والزمن لعلها تحميه من غدر الفساد والتحجر السياسي وغياب الحياة السياسية الطبيعية في سورية وتغول احزاب الجبهة التقدمية في التحكم بالعملية السياسية وتقليص حجم العمل السياسي المفتوح والمضبوط بمؤسسات قضائية وانتخابية نزيهة ومحايدة لترعى عملية التمثيل السياسي الحقيقي ، لقد سئم الناس القرار الموجه ويتوقون لتمثيل سياسي حقيقي والوصول لاشخاص يغارون على الحلول الوطنية في سورية.