«الإرهاب والفساد صنوان لا يفترقان»

د. حسين راغب

أصدقائي وأعزائي الأحباء ،،في ظل ما تتعرض له بلادي من تحديات ومصاعب وجدت انه من الضروري ولزاما عليي ان أقف مطولا أمام آخر استحقاق دستوري وهو (انتخابات مجلس الشعب) وأن أحلل بعمق وموضوعية جميع مراحل العملية الانتخابية والظروف التي شابتها،،،وقد وصلت بالنتيجة إلى الربط والتماهي الكبير بين الإرهاب والفساد ،،،ثم بعد ذلك وجدت مستندا  فكريا لهذه النتيجة في فكر سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، ،،حيث وجدت انه ربط بينهما في أكثر من مرة :

1 -في كلمته أمام رؤساء المجالس المحلية عام 2019 اعتبر أن سورية عليها أن تستمر في خوض حربها ضد الإرهابيين ،،وحربها ضد الفاسدين

2- عندما اعتبر أن جوهر الإرهاب والفساد أزمة أخلاقية، ،فقد قال في عام 2011 ( عندما يكون هناك مسؤول يهين مواطنا أو يرتشي،وعندما يكون هناك مواطن يسعى للفوضى….فإن الجوهر يكون قلة الأخلاق ) وكذلك يقول عن الإرهاب في عام 2014 ( عندما نرى هذا الحقد وهذا الكره وهذا الخطف والسرقة واللااخلاق ….فنحن نعاني من ازمة انحراف بالإيمان. …عندما نفصل الدين عن الأخلاق فهذا معناه اننا نمارس كل الشعائر ولا نمارس اي شئ من أخلاقيات الدين).

3- طالب سيادة الرئيس في ضرورة مكافحة الإرهاب والفساد من جذوره ،،فقد قال في مكافحة الفساد في عام 2014 ( فلتكن مكافحة الفساد اولويتنا في المرحلة القادمة في مؤسسات الدولة وفي المجتمع ككل،لنضربه من الجذور بدلا من هدر الوقت في تقليم الفروع).

وقال عن مكافحة الإرهاب في عام 2015 (..لتطويق عوامل نشوء الإرهاب ونموه،والوصول بذللك لاقتلاعه من جذوره بدلا من تقليم أظافره فقط).

من خلال ما سبق نجد أن الكثير من التجاوزات ومظاهر الفساد والمال السياسي الذي جرى وبكل وقاحة وأمام مرأى الجميع بدءا من عملية الاستئناس الحزبي واستبعاد الكثير من البعثيين الوطنيين الشرفاء وصولا الى يوم الاقتراع العام انما كان خدمة للمشروع الارهابي التكفيري بالمنطقة بتمويل قطري تركي قذر مستعينة بخلاياها الارهابية المتواجدة داخل بنية الحزب والدولة  خاصة القيادات    ويمكن الاستدلال على ذلك في تغاضي قيادات حزب البعث والدولة  بل والإشراف  في احيان كثيرة على التجاوزات والانتهاكات التي قام بها الكثير من المرشحين المحسوبين على المشروع الإرهابي التكفيري(مشروع الإخوان المسلمين الارهابي الذي كان وما يزال يتقاطع مع المشروع الصهيوني لضرب وتفتيت وتدمير المنطقة العربية )،،، ومحاباتهم منتفعين من مالهم القذر الملوث على حساب  الوطنيين والشرفاء والغيورين عل  دماء الشهداء الطاهرة التي روت تراب ارضنا كي تكون سورية افضل ويحيا أبناؤها بكرامة وعز.(ففساد وجشع وانانية تللك القيادات لم يجعلها تفكر للحظة حول الدوافع الخفية المستترة لقطر وتركيا بزج مئات ملايين الدولارات دعما لمرشحين محددين كي يصبحوا أعضاء ضمن السلطة الأهم وهي السلطة التشريعية).

انطلاقا من أن الشعوب الحية هي التي تجدد ذاتها بشكل تلقائي و تحاسب نفسها قبل أن يحاسبها أحد ،فعلينا ومن الآن التحضير الجيد للاستحقاق الوطني العظيم ، وهو تجديد العهد والولاء لسيادة الرئيس في انتخابات 2021 لقيادة سورية نحو معارج العز والتقدم،،، لذلك  علينا من الان وبدون اي تاخير  ولتحصين الدولة أن نطلق مشروعا وطنيا تتضافر فيه جميع القوى السياسة الوطنية والشعبية لقيادة حملة مكافحة واجتثاث الإرهابيين الفاسدين(أدوات واذرع تنظيم الاخوان المسلمين الارهابي )داخل اجهزة الحزب والدولة تحت قيادة سيد الوطن (سيادة الرئيس الدكتور بشار حافظ الأسد).

أهلي أحبتي وأصدقائي الكرام

إن الانتخابات تُشكل ركيزة ودعامة أساسية لكل حكم ديمقراطي سليم , كونه المرجعية في تحديد شرعية السلطة داخل المجتمع مثلما يشكل الأساس في تجسيد مفهوم السيادة الشعبية , 

وقد كان إجراء انتخابات مجلس الشعب رُغماً عن القتل والتهديد والإرهاب الميداني والاقتصادي

الرد الحاسم من قِبَل الشعب على القتلة والمُجرمين وعلى أسيادهم ومُموليهم , وجاءت هذه الخطوة الدستورية والديمقراطية لتوجه صفعة لهؤلاء الذين أرادوا لسورية أن تنغلق على ذاتها وتغرق بدماء أبنائها وتعود عقود إلى الوراء , وفي هذهِ الانتخابات كما في سابقاتها كنت حريصاً على خوض هذا الاستحقاق بمسؤولية وحس وطني عالٍ محاولاً تجنب كل عيب يشوب حُسن سير العملية الانتخابية , ولكن للأسف أثناء سير العملية الانتخابية جرت العديد من الأفعال والتصرفات التي يقف وراءها أحد المرشحين لعضوية مجلس الشعب في الدائرة الانتخابية لمحافظة إدلب , فقد قام بالتحريض والتواطؤ مع إرهابيين جُدد أصبح الكثير منهم يتغلغل ضمن مواقع ومفاصل العمل والمسؤولية , وذلك من خلال دعمهِ للقيام بأفعال وتصرفات أثرت على عملية التصويت وغيّرت نتائجها بشكل يؤدي إلى تشويه نتائج الانتخابات وتزييف إرادة الناخبين مما يُضعف الثقة بنتائج الانتخابات وجدواها من طرف الناخبين , فقد قام بارتكاب جريمة (الرشوة الانتخابية) التي جرَّمها المشرع السوري 

في المادة (113) من قانون الانتخابات العامة (5) للعام 2014 , وقام أيضاً باللعب على الوتر المذهبي والطائفي , والذي دفعت سورية من دماء أبنائها الطاهرة لمواجهته ومواجهة كل أشكال التطرف والتكفير لتبقى سورية بلد التنوع الحضاري والثقافي 

لقد عملت جاهداً خلال الدورتين التشريعيتين السابقتين بكل أمانة ومسؤولية منطلقاً من أن المواطن هو الهدف بالنسبة لنا لذلك لا بُدَ أن يكون هو المنطلق وإذا كانت الغاية هي مصلحة المواطن، 

فلا بُدّ أن يكون رأيه هو البوصلة، لذلك سعيت لتلبية طموحات الناس والسماع لهمومهم ومشاكلهم والسعي لتذليلها والبحث عن الحلول المناسبة، وكذلك سعيت جاهداً لتكريس نهج الإصلاح في جميع مفاصل العمل التشريعي انطلاقاً من قوله تعالى ( إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ.. وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ) 

مارست عملي وأنا على يقين بأن دور عضو مجلس الشعب يتجاوز أن يكون مجرد قناة بين المواطن ومؤسسات الدولة بل هو حالة تفاعلية قادرة على طرح الأفكار والخطط ومناقشتها.

أتوجه بالشكر لكل من بادلني الحُب ومنحني صوتهُ الغالي الذي كان تعبيراً حراً صادقاً عن إرادتهِ بعيداً عن أي إكراه مادي أو معنوي او نفع بأي اتجاه، فهذا الصوت سيبقى أمانة في عنقي لأستمر في تأدية الأمانة في خدمة الوطن أياً يكن الموقع الذي أشغلهُ.

سأستمر في مسيرتي بخدمة الوطن والمواطن في مجال المصالح الوطنية وتعزيز قيم العلم والعمل باعتبار أنني أنتمي لعائلة آمنت بتلازم العلم والعمل، فالناس موتى وأهل العلم أحياء. 

أصواتكم الصادقة ستمنحني مزيداً من التصميم والإرادة لمواجهة التطرف والإرهاب وتعزيز دور القيم الحضارية والإنسانية تحت توجيهات قائد الوطن سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد كي تسير سورية نحو المستقبل بكثير من الأمل والتصميم والتحدي , أتمنى لأعضاء مجلس الشعب الجُدد التوفيق. 

في استكمال مسيرة الأدوار التشريعية السابقة وتطويرها لتكون هذه المؤسسة التشريعية مولد الطاقة والمحرك لمجمل عملية التطوير في سورية وأن نكون كما أرادنا سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد بقولهِ (كونوا على قلب رجل واحد أمام مصلحة الوطن والمواطن حتى لو اختلفت رؤاكم، فالمسؤول الحقيقي هو الذي ينبض قلبه على وقع نبض شعبه) الرحمة لأرواح كل الشهداء الأبرياء المدنيين والشهداء العسكريين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته